الفيض الكاشاني

106

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما لأصحابه : « ألا تبايعوني ؟ فقالوا : قد بايعناك يا رسول اللَّه قال : تبايعوني على أن لا تسألوا الناس شيئا فكان بعد ذلك تقع المخصرة من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لأحد : ناولنيها » [ 1 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو أنّ أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السّلام : « اشتدّت حال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقالت له امرأته : لو أتيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسألته ؟ فجاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسمعه يقول : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه ، فقال الرجل : ما يعني غيري ، فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشر فأعلمه فأتاه فلمّا رآه قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات ، ثمّ ذهب الرجل فاستعار فاسا ، ثمّ أتى الجبل فصعده وقطع حطبا ثمّ جاء به فباعه بنصف مدّ من دقيق ثمّ ذهب من الغد فجاء بأكثر منه فباعه ولم يزل يعمل ويجمع حتّى اشترى فاسا ، ثمّ جمع حتّى اشترى بكرين وغلاما ثمّ أثرى وحسنت حاله فجاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمعه يقول : فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قلت لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه » ( 2 ) . وقال الباقر عليه السّلام : « طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزّة ومذهبة للحياء ، واليأس ممّا في أيدي الناس عزّ المؤمن ، والطمع هو الفقر الحاضر » [ 2 ] وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من استغنى أغناه اللَّه ، ومن استعفّ أعفّه اللَّه ، ومن سأل

--> ( 1 ) عدة الداعي ص 71 ، وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 1836 والبخاري ج 2 ص 145 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 139 تحت رقم 7 . وعدة الداعي ص 71 . [ 1 ] عدة الداعي ص 70 ، الكافي ج 4 ص 21 ، والصدوق رواه في الفقيه ص 166 . تحت رقم 32 بلفظ أبسط ، وفي الترغيب ج 1 ص 578 مثله وقال رواه مسلم والترمذي والنسائي باختصار ، وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 1837 من السنن ، والمخصرة كالعصاء ونحوه شيء يتوكأ عليه . [ 2 ] الكافي ج 2 ص 148 رقم 4 ، عدة الداعي ص 71 وفي الوسائل « استسلاب للعزة » .